النويري
2
نهاية الأرب في فنون الأدب
- عليه السلام - وكان يوشع على مقدّمته فسار إليها بمن بقي من بني إسرائيل ولم يمت في التّيه ، فدخلها يوشع بهم وقتل الجبّارين « 1 » الذين كانوا فيها ، ودخلها موسى ببنى إسرائيل ، فأقام فيها ما شاء اللَّه تعالى أن يقيم ، ثم قبضه اللَّه تعالى ، ولم يعلم أحد من الناس أين قبره . قال : وهذا أولى الأقاويل بالصدق . وقال الآخرون : إنما قتل الجبّارين يوشع ولم يسر إليهم إلَّا بعد موت موسى . وقالوا : إنما مات موسى وهارون - عليهما السلام - في التّيه . قالوا : فلما انقضت مدّة التّيه ومات موسى - عليه السلام - بعث اللَّه تعالى يوشع بن نون نبيّا ، فأخبرهم أنه نبىّ اللَّه تعالى ، وأنّ اللَّه - عزّ وجلّ - قد أمره بقتال الجبّارين ، فصدّقوه وبايعوه . فتوجّه ببنى إسرائيل إلى أريحا ومعه تابوت « 2 » الميثاق ، فأحاط بمدينة أريحا ستّة أشهر ، فلمّا كان في الشهر السابع نفخوا في القرون « 3 » وضجّ الشعب ضجّة واحدة « 4 » ، فسقط سور المدينة ، فدخلوها وقاتلوا الجبّارين ، فهزموهم وهجموا عليهم يقتّلونهم ، فكانت العصابة من بني إسرائيل يجتمعون على عنق الرجل يضربونها لا يقطعونها ، وكان القتال يوم الجمعة ، فبقيت منهم بقيّة وكادت الشمس تغرب وتدخل ليلة السبت ، فخشى يوشع أن يعجزوه ، فقال : اللَّهم أردد الشمس علىّ ، وقال للشمس : إنك في طاعة اللَّه ، وأنا في طاعة اللَّه . فسأل الشمس
--> « 1 » الجبارون أو الجبابرة الذين كانوا بالشام هم من العماليق ، ويقال لهم الكنعانيون . ( راجع تاريخ الطبري ص 213 من القسم الأوّل طبع أوروبا ) . « 2 » سيذكر المؤلف وصف هذا التابوت فيما سيأتي . وراجع وصفه أيضا في الكتاب المقدّس ( ج 1 ص 132 طبع بيروت سنة 1882 م ) . « 3 » يريد بالقرون الأبواق ( راجع الكتاب المقدّس ج 1 ص 356 ) . « 4 » في قصص الأنبياء لأبى إسحاق الثعلبي ( ص 195 طبع بلاق ) : « نفخوا في القرون وصاحوا صيحة واحدة » . وفى الكتاب المقدّس ( ج 1 ص 356 ) : « فهتف الشعب ونفخوا في الأبواق » .